كتاب غينيس الجزائري الخارق للمعقول

يستمر إضراب الأطباء المقيمين في شهره السابع. أطول إضراب عرفته الجزائر و العالم ككل، هل سيدخل كتاب Guinness للأرقام القياسية ؟ أم أن الوصاية ستدخل الكتاب بأكبر إهمال لأبناء الوطن عرفه التاريخ.

عندما نشاهد الإهتمام المبالغ فيه من طرف وزارة الصحة بالأطباء الكوبيين و حجم التحفيزات الخيالية مع الحصانة و إقالتهم قانونيا من مواد العقوبات المجرمة للمهنة، و عندما نشاهد وزير التعليم العالي و تكريمه للطلبة الأجانب و سعادته برفقتهم في مأدبة إفطار جماعي…
نشاهد في نفس الوقت الأطباء المقيمين يتناولون إفطارا جماعيا بالشارع في إطار إحتجاجاتهم المتواصلة، و قمع رجال الأمن لهم في مسيراتهم السلمية، مع تجاهل وزيري الصحة و التعليم العالي لهم بعد نداءاتهم المتكررة لحوار جدي لأجل إيجاد حلول لمطالبهم الشرعية و المنطقية ترضي جميع الأطراف !
إنه تناقض صارخ في دولة القانون التي تتغنى بدستور يعطي القرار للشعب.

هل وصل حجم الهوة بين السلطة و الشعب إلى هذه الدرجة ؟
أم أنها سياسة تكميم الأفواه التي لم تعد تجدي نفعا مع جيل لا يعرف الإستسلام، جيل مثقف، واعي، ناضج، لا يأمل سوى في مستقبل أفضل للصحة في وطنه.
هل حولت الوصاية مهمة الرعاية الصحية و التعليمية للأجانب ؟
و هل تعتبر أبناء الوطن لاجئين ؟

الأطباء المقيمون ليسوا ضد أبناء الدول الشقيقة و يرحبون بهم في إطار تبادل الخبرات (و قد كان اجدر بالوصاية في هذا المنهاج استيراد المسيرين والمخططين والمشرعين، اصل الفشل الذي يدمر القطاع)، و لكنهم ضد تهميشهم الذي فاق كل التوقعات.

إلى متى ستستمر هاته السياسة ؟

بما أن الوصاية تعتمد على أيادي خارجية لأجل رعاية مرضى جزائريين أغلبهم من الطبقات الفقيرة فحتما ستذهب الأيادي الداخلية للخارج أين يُعترف بكفاءاتها.

هذا الأسبوع من جوان 2018 خرج الأطباء المقيمون للشارع في كل من تيزي وزو، تلمسان، عنابة، سيدي بالعباس، ليس لزعزعة النظام و ليس لبث الفوضى، إنما لإسماع صوتهم و التعبير عن حسن نيتهم في خدمة بلدهم، و حركتهم لم و لن تكون لأغراض سياسية مهما حاول رجال السياسة استغلال حركتهم.

لقد وقف معهم الشعب الجزائري و ساندهم، و كذا الصحافة الوطنية، و أغلب الصفحات على شبكة التواصل الإجتماعي، الكل سمعهم إلا الوصاية.

هل الأطباء المقيمون و الشعب و الصحافة يعيشون في وطن غير وطنهم ؟ أم أن الوصاية ترعى وطنا غير الجزائر ؟

لقد فاض الكأس و إستمرار الوصاية في تجاهلها للشعب لن يكون أبدا لصالح مستقبل الوطن. كيف لشعب راعيه متناسيه أن يقدم أحسن ما عنده عن رغبة و حب، بتفانيه في العمل و هو يعلم مسبقا أنه في دولة قانون و مؤسسات لا تمارس سوى شطر العقوبات في قوانينها ضد شعبها.

أين الحقوق الشرعية ؟
الحبر على الورق لا معنى له و الشعب يتألم من واقع يخل بالحقوق :
– الصحة للجميع و الصحة مريضة.
– العلاج مجاني للجميع و المرضى يتسولون للعلاج في الداخل و الخارج.
– الطبيب أساس المستشفيات و مدراء المستشفيات يضطهدون الأطباء.
– الجزائر بحجم قارة و القارة ترعاها الحكومة بخدمات تضامنية.

إن الوصاية في موقف لا تحسد عليه أمام الرأي العام الدولي و منظمات حقوق الإنسان و ما عليها إلا أن تستيقظ من غفلتها و تتحمل مسؤولياتها في تغيير سياساتها التي تهدف أساسا لتهجير الأطباء من بلدهم الأم.

أين الأخصائيون ؟
أين التخطيط ؟
الجزائر إلى أين ؟

هل مستقبل الشعب المغلوب على أمره سيكون مرهونا بعمال أجانب و وطنيين مصطنعين ؟
أم أن المعادلة صحيحة و الجميع يعلم لجوء الحكام للعلاج لدى الأجانب في الخارج و منهم الأطباء الجزائريين المهجرين و في المقابل فإن علاج المواطنين لدى الأجانب في الداخل و طوبى للخزينة العامة المستنزفة من عملتها الصعبة بغير محل !

المتتبع لكل هذه الأحداث و التطورات حائر و إحتمال مستقبل مر للبلاد لن يغيب عن التوقعات.

قلب الطبيب الجزائري مع المريض الجزائري و فِطرة الوطنية و المواطنة لن تغلبها سياسات تحاول مسحها.
الأطباء المقيمون واقفون و مستعدون لكل التضحيات لأجل مستقبل أحسن للصحة في الجزائر و هم مستعدون للحوار في أقرب الآجال، فقد بلغ الصمود عندهم أعلى المراتب و سيكتب هو كذلك في رقما قياسيا لأقوى صمود للأطباء و بكل المقاييس.

على الوصاية إعادة رسم حساباتها فإنها لن تنجح في كبح إضراب الأطباء المقيمين.

Partagez!