رسالة طالب سنة أولى طب إلى الأطباء المقيمين

ربما لم أكن من أولئك الذين كان جوابهم الطب عند سؤالهم « ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر؟ » في الصغر، لكن لطالما كانت العلوم الطبية و البيولوجية شغفي من بين كل العلوم. كالكثير من الطلبة الجدد في كلية الطب، لم ألتحق بالكلية من أول بكالوريا بل كنت ممن أعاد رسم التحدي من أجل الدخول إلى تخصص أراده كمستقبل رغم الوضع الكارثي له في بلادنا.

تابعت الكثير من القضايا الطبية في الجزائر على كثب خلال السنوات القليلة الماضية، و لاحظت مدى التخلف الحاصل و المرارة الذي يتجرعها أفراد السلك الطبي و الشبه طبي كغيرهم من العاملين في القطاعات الأخرى بلادنا العادلة… فأيقنت حينها مدى الجحيم الذي ينتظرني مستقبلا.

عندما بدأت بوادر الإضراب الوطني للأطباء المقيمين تظهر للعلن في نوفمبر 2017، شخصيًا لم أكن من المتفائلين أبدا حقيقة، فكانت تبدو لأول وهلة أنها ستكون على سبيل إضراب الأطباء المقيمين في 2011… و سينتهي الإضارب دون تحقيق أي مطالب من المطالب المرسومة. اليوم الإضراب يقارب شهره السابع، و الحكومة لازالت تلعب دور المقاوِم في اللعبة. حزبلاوي من جهته -كعبد مطيع- لا يزال يصرح أن الخدمة المدنية التي تم إقتراحها كحل مؤقت في سبعينيات القرن الماضي لا مناقشة فيها، و أن الخدمة العسكرية ليس من شأنه و هو الذي كان أحد الدّاعمين لإضراب الأطباء المقيمين في 2011… لنرى بأعيينا أبشع أمثلة « مئة وجه »… الأرشيف لا يرحم يا حزبلاوي.

« تبّع الكذاب لباب الدار » هي أفضل ما تُوصف به سياسة نقابة CAMRA في التعامل مع هذه الحكومة، فأبواب الحوار المفتوحة لم يراها أحد… و طاولة الحوار من فحم و ليست من خشب. ليبقى تعنّت الدولة ضد مطالب الأطباء المقيمين « المنطقية » من أجل الحفاظ على كرامة الطبيب، هو الحل الأنسب لهم حتى السّاعة. دائما ما يخرج العبد المطيع حزبلاوي إلى وسائل الإعلام ليخبر العامة من النّاس أن الدولة أحن بمواطنيها من الأطباء المقيمين بل من أمهاتهم حتى، ليخبرهم أن الخدمة المدنية هي الحل الذي تراه الدولة من أجل أن ضمان الخدمة الصحية لسكان الهضاب العليا و الصحراء… و أن الأطباء المقيمون يفتقرون إلى الإنسانية… يا الله ما أحن الدولة على مواطنيها! واضح جدا من خلال معالجة بوتفليقة في مستشفى بشار تحت الأضواء الكاشفة.

عندما أسمع تهريج الخدمة المدنية، أعتقد لوهلة أن الطب لا يُسمح به إلا لأبناء الشمال على غرار أبناء الجنوب! أين الحكمة من تغريب طبيب من أقصى الشمال في أقصى الجنوب، بينما تقذِف بطبيب من الجنوب إلى أقصى الشمال! أيّ منطق هذا…

في الوقت الذي تغلق الدولة كل أبوابها من أجل إصلاح الأوضاع، نجد فرنسا تفتح دراعيها لإستقطاب الأطباء الجزائريين إليها… ليجد بوتفليقة نفسه غدًا تحت رحمة جرّاح جزائري كان قد أخد « الهراوة » عند تواجده بالجزائر. عندما تُشاهد إضراب الأطباء في فرنسا وكيف تتعامل الشرطة مع الأطباء، ثم تشاهد في الضفة الأخرى الشرطة الجزائرية و كيف أنها تقابل مظاهرات الأطباء المقيمين السلمية بالأسلحة و الضرب على الرؤوس… ثم بسياسة « تبع الكذاب لباب الدار » تلك قُوبل منع التظاهر بالجزائر العاصمة بحجّة أنها العاصمة و القانون يمنع التظاهر بالعاصمة… ليجد الطبيب المقيم في عنابة اول أمس يُوقّف و يضرب لأنه قام بمظاهرة سلمية للمطالبة بحقوقه… فلربما أصبحت كل الولايات عاصمة…

أغلقوا كل السبل للتقدم ولا يزالون يتباكون علنا عن هجرة الأدمغة… أغلقوا كل السبب للتقدم و جعلونا نرى حصولنا على حقوقنا إنجازا عظيما… قد تكون هذه النخبة من الأطباء المقيمين، هي المجموعة البشرية الوحيدة التي سيذكرها التاريخ أنها قاومت و واجهت و صبرت ضد ظلم هذه الدولة، على غرار باقي الشعب الذي يرضى بكل ما يُفرض عليه من السّلطة…

إن الوعي هو الشيء الوحيد الذي لا تستطيع هذه الدولة سلبه من مواطنيها… وعلى سبيل قول إبن رشد: « … وحتى إن أحرقوا كتبي، فإن الأفكار تطير إلى عقول أصحابها ».

كلنا أطباء مقيمون… كلنا كامريست… مستقبلنا مشترك.

FIERTE, DIGNITE, SOLIDARITE

— طالب سنة اولى طب

Publication originale

Partagez!