صرخة طبيبة مقيمة تقطن في الجنوب الجزائري

أنا طبيبة مقيمة، أصلي و أهلي و أبنائي من ولاية في الجنوب و متحدة مع زملائي في حركتهم الإحتجاجية لأجل تحقيق مطالب تصب في صالح أبنائي و أهلي و إخواني في الجنوب.
أنا لست ضد إلغاء الطابع الإجباري للخدمة المدنية لأني أدرك أن هذا المطلب هدفه تحسين ظروف العمل.

إذا فشلت هذه الحركة الإحتجاجية لقدر الله فإني أعلم أنه بعد إنهائي لمشواري الدراسي :

– لن يتم توجيهي لمدينتي لأن المدير هناك لا يحتاجني.
سأوجه لمدينة أخرى في الجنوب تعتبر الأقرب لمدينتي و تبعد حوالي 900 كلم عنها.
سأبتعد مجددا عن أبنائي و سأتألم مجددا بتأنيب الضمير فأبنائي يكبرون بعيدا عني.

– لن يكون مرحبا بي هناك لأني سأنغص عنهم (أي الإدارة) بطلباتي المتعددة للإمكانات.

– سيفرح المواطن و سيقول « عندنا طبيب أخصائي » و لن يشتكي، سيشتكي فقط في حال مات أحد مرضاه و سيشتكي بي و يدخلني السجن بسبب الإهمال و سيقف معه المدير و مدير الصحة و القاضي و الشرطي و سأكون حديث العام و الخاص و ستأتي قناة النهار لتغطية الحدث الهام.
لن يشتكي المواطن بالسبب الفعلي في موت مريضه و هو نقص أو إنعدام الإمكانات. لأن المنظومة الصحية في الجزائر تحب و تهدف دائما لتغطية فشلها حتى بالطبيب.

– اعلم أني ساضطر للكراء لأنه لا يوجد سكن وظيفي .

– أعلم أني سأسمع كل أنواع الألفاظ من قبل مديري و مدير الموارد البشرية و المراقب الطبي و غيرهم و ستمس كرامتي، لأني مجبرة على تلك الخدمة المدنية و لن أقول « لا » لمطالبهم حتى و لو كانت معالجة مريض خارج نطاق تخصصي و إلا فإنه لن يمضي لي على أي تقرير بإنهائي لتلك الخدمة بعد عدة سنوات و لن أستخرج الديبلوم المنشود الذي تعبت 12 سنة + سنوات الخدمة المدنية، لأجل التحصل عليه.

– أعلم أني سأنسى كل العلوم التي حصلتها خلال تلك الفترة و سأكون بارعة في كتابة رسائل توجيه المرضى لمستشفيات الشمال.

– أعلم أني سأبكي و أتألم عندما أرى مريضا يعاني و أني سأكون قادرة على إنقاذ حياته إذا توفر لي الدواء الفلاني أو الجهاز أو المخبر… لكني لن أستطيع و سيموت أمامي و أنا أتفرج. حتى إرساله لمستشفى آخر لن يكون ممكن لأنه لن تتوفر سيارة إسعاف طبية.

– أنا لن أرضى أن يكون أهلي في الجنوب فئران تجارب و أطالب رفقة زملائي بتحسين التأطير خلال مشواري الدراسي حتى أتمكن رفقتهم بالقيام بمهمتنا بكل إحترافية.

– أنا زوجة و إحتمال الحمل و الإنجاب وارد مثل باقي زميلاتي و لا أستطيع كإمرأة القيام بعملي كطبيبة مقيمة بعد شهر واحد من الإنجاب. لذلك متضامنة و أطالب بإعتباري عاملة مثل باقي العمال لأستفيد من 98 يوم عطلة أمومة ككل الأمهات في العالم.

– زملائي الأطباء اللذين يفنون أعمارهم في خدمة المريض يحق لهم الإعفاء من الخدمة العسكرية نظرا للعمر و التعب و الحق في حياة أسرية مستقرة، يمكن إستبدال الخدمة العسكرية بالمدنية فكل المواطنين جزائريين حتى العساكر.

أنا متضامنة مع زملائي لأنه خلال فترة الخدمة المدنية لن أتمكن من الإحتجاج و سأنتظر إنهاءها بفارغ الصبر و كلي معرض للخطر تماما مثل مرضايا.

حاول الكثير محاولة إقناعي أن هذه الحركة ضد الصحة في الجنوب إلى درجة أن أحدهم قال لي إذهبي إلى الجنوب و إجمعي الأموال لتتمكني بعد الخدمة المدنية بمزاولة عملك في الشمال و بناء فيلا بتلك الأموال.
لكنني رفضت هذا العرض قلبا و قالبا لأن هدفي ليس جمع الأموال فالرزق بيد الله.

هدفي هو تقريب الصحة من المواطن فعليا لا شكليا.
لا أريد أن يفرح المواطن بمستشفى قريب منه فحسب بل أريده أن يفرح بوجود #صحة قريبة منه أي مستشفى و إمكانات و أجهزة و مخابر و أطقم طبية و شبه طبية و إدارة تحسن التسيير ثم وجودي في هذا المستشفى.
أريد أن #أفرح مع المواطن.

أقترح على ممثلينا في تكتل الأطباء المقيمين إضافة مطلب إنشاء مستشفى جامعي في كل ولاية بالجنوب و الهضاب العليا (في كل الأحوال لن تكبر تكلفتها عن الثلاث ملايير دينار)

د. مناد – طبيبة مقيمة

Partagez!