سياسة الترقيع هل ستفك لغز مطالب الأطباء المقيمين

في حين تشهد معظم المؤسسات الإستشفائية العمومية عبر الوطن و خاصة في المناطق المعزولة، ندرة في العتاد و مستلزمات العلاج و هجرة جماعية للأطباء الأخصائيين في إطار الخدمة المدنية، و آخرون بإستقالات لأسباب كارثية ظروف العمل.
فإن الوزارة تتعامل مع عجزها على ضمان التغطية الصحية بعجز آخر يتمثل في عدم قدرتها على فك لغز مطالب الأطباء المقيمين.

هل ننتظر نتائج مقاطعة إمتحان التخرج حتى نقف على هول الفاجعة ؟
أم أن الوقوف على هولها سيكون أكثر موضوعية هذه المرة و ذلك بإرسال فرق تفتيشية لتعد النقائص من عتاد و إمكانات و تطلع على تعداد و أسباب الوفيات في مستشفياتنا العمومية، و من يتوفون في طرقهم للمستشفيات الجامعية و إطلاع على تسيير القطاع من طرف المسؤولين و محاسبة المقصرين.
و بالتالي معرفة سبب هجرة الأطباء الأخصائيين من المستشفيات المعنية.

هل تنتظر الوزارة حل لغز الأطباء المقيمين في مطلبهم بإلغاء إجبارية الخدمة المدنية، بهذه الطريقة ؟

ندرك أن معرفة السبب تبطل العجب، و الأطباء المقيمون لم يصلوا إلى 6 أشهر إضراب مستمر و لم يثبتوا على مطالبهم بدون سبب مقنع و واقعي فعلا.

أم أن الوزارة ستستمر في ترقيعها بإرسال تسخيرات للأطباء المقيمين بدل الوقوف فعلا على مشاكلهم ؟
ألم يكن من المفروض و الأجدر أن تقوم الوزارة بإرسال تعليمة لجميع مدراء الصحة في المناطق المعزولة خاصة، كتلك التي أرسلتها لمدراء المؤسسات الإستشفائية الجامعية ؟

لكن هذه المرة لترقيع فعال و قانوني و ذو نتائج ملموسة على صحة المواطنين، و الأهم من هذا كله فإنه ترقيع مستعجل نظرا لحالة الطواريء المسكوت عليها في المستشفيات العمومية بالهضاب العليا و الجنوب خاصة.

لماذا لم تصدر أوامر بتسخيرات لأطباء أخصائيين مع ضمانات بتوفير الوسائل في المؤسسات الإستشفائية العمومية المعنية بهجرة الأطباء ؟

كلها أسئلة تطرح و أجوبة ذاهبة إلى المجهول !
في ظل تمسك الوزارة بموقفها المتناقض مع حساسية الوضع و خطورته.
و تمسك الأطباء المقيمين بإضرابهم المتماشي مع أهمية مطالبهم.

أم أن الوزارة تطبق قانون الصحة الجديد ؟ قبل الموافقة عليه ؟

هل ننتظر من السلطات المحلية الإستنجاد بالأطباء ؟ و توفير العتاد ؟
في حين أن نفس هذه السلطات من مدراء صحة و مدراء مستشفيات عمومية و ولاة هم نفسهم من يمارسون سياسة إضطهاد الأطباء الأخصائيين المجبرين أن يكونوا تحت وصايتهم أثناء الخدمة المدنية !

هل ننتظر من الوزير تطلعه على حالة القطاع عن طريق الإعلام و شبكات التواصل الإجتماعي ؟
في ظل علمنا أن هذه المشاكل لا تخرج على حدود الولايات المعنية، لا عن طريق النواب و لا عن طريق رسمي آخر !

إلى متى يبقى المواطنون من مرضى و عمال صحة الضحية لنظام صحي ذاهب إلى اللامعلوم ؟

إن الوضع المتأزم يزيد تأزما و لا يدعو للبشرى أبدا، على الأقل في الوقت الراهن، حين نشاهد مواقف المسؤول الأول على القطاع مع الأطباء المقيمين.
و تجاهله التام لأولويات قطاعه المستعجلة و الخطيرة و نحن نبدأ في العد التصاعدي لضحايا نقص الرعاية الصحية و تفاقم سوء التسيير للقطاع في جزائرنا العميقة.

— د. مناد



Partagez!